سامي أحمد الموصلي
13
الاعجاز العلمى في القرآن
الأنبياء السابقين كانت كذلك ، عليها أن تتحدى كل عصر بما يتقنه ذلك العصر ويتفنن فيه ويحس بعظمته وكبريائه من خلاله ؟ ألم يتحدّ موسى عليه السلام سحرة فرعون بعصاه لأن العصر كان عصر سحر وسحرة ؟ ألم يتحدّ عيسى عليه السلام طب اليونان وأطباء عصره حينما جاءهم بشفاء وإحياء لم يكن ولن يكون مثله أبدا ؟ وأخيرا ، ألم يتحدّ نبينا عليه الصلاة والسلام شعراء وخطباء قريش والعرب جميعا حينما جاء ببلاغة القرآن بنفس لغتهم ، ونفس حروفها وكلماتها ولكن بإعجاز جعل أشعر الشعراء وأخطب الخطباء إذا سمعه بهت وأعلن عجزه وآمن بأنه من عند اللّه ! لقد أدى القرآن العظيم وظيفته خير أداء في تعجيز كل العرب الذين حضروه وعاصروه عن أن يأتوا بسورة من مثله ، وهم أهل اللغة والفصاحة والبلاغة التي لم يلحقهم بها أحدا ! وعلى القرآن وظيفة أخرى الآن لكي لا يتم الحديث عن أن المعجزة انتهت بانتهاء عصر من خاطبتهم بلغتها ، وتحدّتهم آنذاك وأصبحت الآن خبرا يروى كباقي معجزات الأنبياء مع أقوامهم ، هذه الوظيفة تأتيه من كونه جاء معجزا لكل من الإنس والجن ، ولكل زمان ومكان ، لأنه لا نبي بعد خاتم الأنبياء ، ولا معجزة ولا وحي ولا رسالة ، وعليه هو ، باعتباره معجزة خاتم الأنبياء الذي أرسل للخلق كافة ، أن يقوم بهذه المهمة وأن يكون حجّة اللّه البالغة على العالمين في كل عصر وحين وحتى قيام الساعة ! لقد مضت أجيال وأجيال ، وجاءت وتجيء أجيال أخر تطالب بحجتها وبرسولها ومعجزتها وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر / 24 ] وإلا فما ذنبهم أن يكونوا متأخرين عن عصر الرسل وختمت النبوة قبلهم ؟ أيعذب اللّه الناس يوم القيامة قبل قيام الحجة عليهم ؟ حاشا للّه . من كل ما تقدم ، نجد أن القرآن هو المعجزة الخالدة التي تبقى عاملة عملها كما نزلت في حياة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبنفس القوّة المتحدّية لكل عصر ، ويفخر بما يقول أحد الباحثين « 1 » : « إذا قدر أن يبحث العلم الأديان عن طريق بحث ظاهرة النبوّة ، فسيجد أن العقبة في سبيله هي أن معجزاتها قد مرّت وانقضت ، فهو لا يجد سبيلا إلى بحث شيء منها إلا معجزة واحدة لرسول واحد على دين واحد ، إلا القرآن معجزة الإسلام على يد محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . لقد ذهبت المعجزات كلها
--> ( 1 ) الإيمان والعلم الحديث ، ص 140 .